سيف الدين الآمدي
73
أبكار الأفكار في أصول الدين
القسم الأول في حدّ العلم وحقيقته « 1 » أمّا حقيقة العلم : فقد اختلف العلماء في العبارات الدّالّة عليها . فقال بعض المعتزلة « 2 » : العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه . وهو باطل بالمعتقد عن تقليد وجود الرّبّ تعالى ؛ فإنّه معتقد للشئ على ما هو عليه ، وليس اعتقاده علما . « 3 » وهذا ممّا لا يندفع وإن زيد في الحدّ : مع سكون النّفس إليه « 3 » . ثم إنّه يخرج منه العلم بالمعدوم المستحيل الوجود ؛ فإنّه علم ، وما تعلّق به ليس بشيء بالاتفاق . ومنهم « 4 » من زاد في الحدّ : إذا وقع عن ضرورة أو دليل . وهذه الزّيادة ، وإن اندفع بها الإشكال الأول فلا يندفع بها الإشكال الثّاني . ومن زعم أن العلم لا يتعلّق بالمعدوم المستحيل الوجود ؛ فحكمه بذلك علم تصديقي ، والعلم التّصديقى يستدعى علمين تصوريين ، وأحد التّصورين المعدوم المستحيل الوجود ؛ فيكون مناقضا لقوله : والعلم التّصديقى . مع كونه مكابرا للبديهة ، وما يجده كلّ عاقل من نفسه من العلم باستحالة الجمع بين النفي والإثبات ، وهو غير متصوّر مع كون النفي غير معلوم .
--> ( 1 ) عن حقيقة العلم وآراء العلماء فيه : انظر المغنى للقاضي عبد الجبار ج 12 . ص 13 - 22 . ط أولى نشر المؤسسة المصرية حيث يعرض آراء متقدمى المعتزلة ، ثم يرد عليها . كما يعرض آراء متقدمى الأشاعرة - الواردة هنا - كالأشعرى ، والباقلاني ، وابن فورك . عرضا واضحا يدل على معرفته التامة بمذهبهم ؛ فقد عاش شبابه بينهم قبل تحوله إلى الاعتزال . ثم يرد عليهم . وانظر الإنصاف للباقلاني . طبع الخانجي ص 13 . والتمهيد له أيضا طبع دار الفكر العربي ص 34 وأصول الدين للبغدادي . طبع مطبعة الدولة باستانبول ص 5 ، 6 والإرشاد لإمام الحرمين . نشر الخانجي ص 12 ، 13 والمحصل للرازي . طبع الحسنية ص 69 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 5 على هامش المحصل . وانظر شرح المواقف للجرجاني . ط دار الطباعة العامرة ص 29 - 36 حيث يختصر صاحب المواقف ما أورده الآمدي مفصلا هنا . وأيضا شرح المقاصد للتفتازانى . ط دار الطباعة العامرة باستانبول ص 13 - 15 . ( 2 ) القائل : هو الكعبي ، انظر أصول الدين للبغدادي ص 5 . ( 3 ) من أول ( وهذا مما لا يندفع . . . ) ساقط من ب . أما صاحب الزيادة : فهو أبو هاشم . انظر أصول الدين للبغدادي ص 5 . ( 4 ) هو الجبائي ، انظر أصول الدين للبغدادي ص 5 .